
عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: «عليكم بالدُّلْجَة، فإن الأرض تُطْوَى بالليل».
[صحيح] – [رواه أبو داود]
الشرح
يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّته إلى أن يسيروا في الليل، وأخبر أن الأرض تُطْوَى للمسافر إذا سافر في الليل؛ فيقطع في الليل ما لا يقطعه في النهار؛ لأن الدابة بالليل أقوى على المشي، إذا كانت قد نالت قوتها واستراحت في النهار تضاعف مشيها، وكذلك الإنسان يكون في الليل أقدر على المشي لعدم الحر، وكذلك بالنسبة للسيارات تخف الحرارة عليها بالليل.
من فوائد الحديث
الحث على السير ليلا في السفر؛ لأنه أنشط للمسافر ودابته.
إرشاد المسلمين إلى ما فيه نفع ومصلحة لهم.
معاني بعض المفردات
عليكم:
بمعنى: الزموا.
الدلجة:
السير في الليل.
تطوى:
أي: تُخْتَصَرُ، تشبيه لقطع المسافات الطويلة في وقت أقل؛ لأن الدوابَّ تكون أنشط لبرودة الليل.
الترجمة: الإنجليزية الأوردية الإسبانية الإندونيسية البنغالية الفرنسية التركية الروسية البوسنية الهندية الصينية الفارسية الفيتنامية تجالوج الكردية الهوسا
المراجع
– رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين؛ للإمام أبي زكريا النووي، تحقيق د. ماهر الفحل، دار ابن كثير-دمشق، الطبعة الأولى، 1428ه.
– بهجة الناظرين شرح رياض الصالحين؛ تأليف سليم الهلالي، دار ابن الجوزي- الطبعة الأولى1418ه.
– نزهة المتقين شرح رياض الصالحين؛ تأليف د. مصطفى الخِن وغيره، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشر، 1407هـ.
– سنن أبي داود، لأبي داود السجستاني، تحقيق محمد محيي الدين، المكتبة العصرية.
– كنوز رياض الصالحين، لحمد بن ناصر العمار، دار كنوز إشبيليا- الطبعة الأولى1430ه.
– شرح رياض الصالحين؛ للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الرياض، 1426هـ.
التصنيفات
: عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً، وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
[حسن] – [رواه البزار] – [مسند البزار – 3578]
الشرح
تَوَعَّدَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَن فَعَلَ مِن أمته بعضَ الأفعال بقوله: “ليس منّا” ومنها:
الأول: “من تَطَيَّرَ أو تُطُيِّرَ له” وأصله: إطلاق الطير عند الشروع في عَمَلٍ مِن سَفَر أو تجارة أو غير ذلك، فإنْ طَارَ جِهةَ اليمين تَفاءَلَ ومَضى لِمَا يريد، وإنْ طار جهة الشمال تشاءم وكَفَّ عما يريد، فلا يجوز فِعْلُ هذا بِنفسِهِ أو تَكليف مَن يَفعله له، ويدخل في ذلك التشاؤم مِن أي شيء، مسموعًا كان أو مرئيًّا، من الطيور أو الحيوانات أو أصحاب العاهات أو الأرقام أو الأيام أو غير ذلك.
والثاني: “من تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ له” فمَن ادَّعى عِلْمَ الغيب باستخدام النجوم وغيرها، أو جاء إلى مَن يَدَّعي علمَ الغيب كالكاهن ونحوه، فَصَدَّقه بما يقول بادعائه علم الغيب، فقد كَفَرَ بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
والثالث: “من سحر أو سحر له” وهو مَن عَمِلَ السحر بنفسه، أو كَلَّف مَن يَعمل له سحرًا؛ لينفع به أحدًا أو يضرَّه، أو عَقَدَ عُقدةً بربط الخيط والسحر عليه بقراءة التعويذات المحرمة عليه والنفث فيه.
من فوائد الحديث
وجوب التوكل على الله والإيمان بقضاء الله وقدره، وتحريم الطيرة والتشاؤم والسحر والكهانة، أو سؤال أصحابها ذلك.
ادعاء علم الغيب من الشرك الذي ينافي التوحيد.
تحريم تصديق الكهان والذهاب إليهم، ويلحق بذلك قراءة ما يُسمى بالكَفِّ والفِنْجَان والبروج والنظر فيها ولو على سبيل الاطلاع.
: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
[صحيح] – [رواه مسلم] – [صحيح مسلم – 2230]
الشرح
يُحَذِّرُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من إتيان العرّاف -هو اسم عام للكاهن والمُنِّجم والرَّمَّال ونحوهم، ممن يَسْتَدِلُّ على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها -، وأنَّ مُجَرَّدَ سؤالِهِ عن شيء من أمور الغيب سيَحْرِمُه الله به ثوابَ صلاته أربعين يومًا؛ وذلك عقوبة له على هذا الإثم والذنب الكبير.
من فوائد الحديث
تحريم الكَهَانة، والذهاب إلى الكُهان وسؤالهم عن المغيبات.
قد يُحْرَمُ الإنسانُ مِن ثواب الطاعة عقوبة له على فعل المعصية.
يَدْخُلُ في الحديث ما يُسمّى بالأبراج والنظر فيها، وقراءة الكَفِّ والفنجان -ولو على سبيل الاطلاع فقط-؛ لأن ذلك كلَّه من الكهانة ومن دعوى علم الغيب.
إذا كان هذا جزاءَ مَن أتى العَرّاف، فكيف بجزاء العراف نفسه؟
صلاة أربعين يومًا تَقَعُ مُجزئة لا يَجِبُ قضاؤها، ولكن لا ثواب فيها.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من اقتبَسَ علْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعبَة مِن السِّحرِ، زادَ ما زادَ».
[صحيح] – [رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد] – [سنن أبي داود – 3905]
الشرح
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن تَعَلَّم وأَخَذَ من علم النجوم والأبراج والاستدلال بحركاتها ودخولها وخروجها على الحوادث الأرضية من موت فلان أو حياته أو مرضه، ونحو ذلك مما سيقع في المستقبل، فقد تَعَلَّمَ جزءًا من السحر، وأنه كلَّما أكثر الإنسان هذا العلم فقد أكثر من السحر.
من فوائد الحديث
تحريم التنجيم الذي هو الإخبار عن المستقبل اعتمادًا على أحوال النجوم؛ لأنه من ادعاء علم الغيب.
أن التنجيم المُحَرَّم من أنواع السحر المنافي للتوحيد، بخلاف النظر في النجوم لمعرفة الاتجاهات أو القِبْلة أو دخول المواسم والشهور فهو مباح.
كلما زاد في تَعَلُّمِه للتنجيم فهو يزيد من تَعَلُّمِ شُعَبِ السحر.
للنجوم ثلاث فوائد ذكرها الله في كتابه: زينة للسماء، وعلامات يهتدى بها، ورجوم للشياطين.
معاني بعض المفردات
[2عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ».
[صحيح] – [متفق عليه] – [صحيح البخاري – 2721]
الشرح
يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أولى الشروط بالوفاء هو ما كان سببًا في حِلِّ التَّمَتُّعِ بالمرأة، وهي الشروط المباحة التي تطلبها الزوجة في عقد النكاح.
من فوائد الحديث
وجوب الوفاء بالشروط التي التزم بها أحد الزوجين للآخر، إلا شرطًا حَرَّمَ حلالًا أو أَحَلَّ حرامًا.
الوفاء بشروط النكاح آكَدُ من غيرها؛ لأنها في مُقابل استحلال الفروج.
عظم مكانة الزواج في الإسلام، حيث أَكَّدَ على الوفاء بشروطه.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مَكْرِ الله، والقُنُوطُ من رحمة الله، واليَأْسُ من رَوْحِ الله”.
[إسناده صحيح] – [رواه عبد الرزاق]
الشرح
ذكر رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذا الحديث ذنوبًا تعتبر من كبائر الذنوب، وهي: أن يُجعل لله سبحانه شريكٌ في ربوبيته أوعبوديته وبدأ به؛ لأنه أعظم الذنوب، وقطع الرجاء والأمل من الله؛ لأن ذلك إساءة ظنٍّ بالله وجهل بسعة رحمته، والأمن من استدراجه للعبد بالنعم حتى يأخذه على غفلة، وليس المراد بهذا الحديث حصر الكبائر فيما ذكر؛ لأن الكبائر كثيرة، لكن المراد بيان أكبرها.
من فوائد الحديث
انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر.
أن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الكبائر.
تحريم الأمن من مكر الله -سبحانه- واليأس من رحمته، وأنهما من أكبر الكبائر.
جواز وصف الله -تعالى- بالمكر في مقابلة الماكرين، وهذه صفة كمال، والمذموم هو المكر بمن لا يستحق أن يُمكر به.
أن الواجب على العبد أن يكون بين الخوف والرجاء، فإذا خاف لا ييأس، وإذا رجا لا يأمن.
إثبات صفة الرحمة لله -تعالى- على وجه يليق بجلاله.
وجوب إحسان الظن بالله -عز وجل-.
معاني بعض المفردات
الكبائر:
جمع كبيرة، وهي: كل ذنب توعّد الله صاحبه بنارٍ أو لعنةٍ أو غضبٍ أو عذابٍ أو نفي الإيمان أو رتب الله عليه حداً في الدنيا.
واليأس من روح الله:
أي قطع الرجاء والأمل من الله، فيما يقصد الإنسان ويخافه ويرجوه.
الأمن من مكر الله:
أي: من استدراجه للعبد، أو سلبه ما أعطاه من الإيمان.
الشرك بالله:
عبادة غير الله معه، أو صرف شيء



